لائحة "الخلاص" تعلن مقاطعة انتخابات نقابة الصحفيين الموريتانيين

بواسطة عبد الله علي

أعلنت “لائحة الخلاص” المترشحة لانتخابات نقابة الصخفيين الموريتانيين مقاطعتها الكاملة للمسار الانتخابي الجاري حاليا بقصر المؤتمرات باعتباره مسارا فاقدا للسند القانوني والشرعية النقابية.

اللائحة وفي بيان نشرته أكدت أنها ستتقدم بطعون قانونية وقضائية أمام الجهات المختصة للطعن في شرعية المؤتمر وما سينبثق عنه من نتائج وهيئات

وشدد البيان على عدم الاعتراف بأي مكتب تنفيذي أو مجلس نقابي أو رئاسة منبثقة "عن مؤتمر افتقد، منذ لحظاته الأولى، إلى الحد الأدنى من المشروعية القانونية والنقابية".

وفي مايلي نص البيان الموجه إلى رئيس المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين الموريتانيين:

"تابعت “لائحة الخلاص”، ومعها الكتل المهنية والنقابية الداعمة لها والصحفيون ذوو الضمائر الحية، ببالغ الأسف والاستغراب، ما شاب افتتاح المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين الموريتانيين من خروقات قانونية وتنظيمية جسيمة، شكلت، في مجملها، انقلابا واضحا على النصوص المنظمة للنقابة، وعلى التفاهمات التي تم التوصل إليها مساء أمس مع المكتب التنفيذي، بما يضمن الحد الأدنى من احترام الشرعية النقابية وتكافؤ الفرص بين اللوائح المترشحة.

لقد تم افتتاح المؤتمر في ظروف تتعارض بصورة صريحة مع المادة 10 من النظام الأساسي لنقابة الصحفيين الموريتانيين، والتي تنص حرفيا على ما يلي:

“المادة 10: يكتمل النصاب القانوني لانعقاد المؤتمر العام في دورته العادية والاستثنائية بحضور ثلث المؤتمرين (1 من كل ثلاثة منتسبين)، وإذا لم يكتمل النصاب في الدعوة الأولى، توجه دعوة في اليوم الثاني، وفي حال لم يكتمل النصاب يؤجل المؤتمر لمدة ثلاثة أشهر، وإذا لم يتوفر الثلث ينعقد المؤتمر بمن حضر.
يتولى المكتب التنفيذي تسيير شؤون النقابة خلال هذه الفترة.”

وهي مادة قانونية آمرة وواضحة لا تحتمل أي تأويل أو اجتهاد مخالف، وقد تم، مع كامل الأسف، تجاوزها بصورة صريحة، حيث افتتح المؤتمر بحضور 96 شخصا فقط، رغم أن اللائحة الرسمية لأعضاء النقابة، المعلنة من طرف المكتب التنفيذي نفسه، تتضمن 1734 عضوا، بما يجعل النصاب القانوني الواجب توفره لانعقاد المؤتمر يبلغ 578 عضوا على الأقل.

ولإثبات استحالة تحقق النصاب القانوني من الناحية المادية والواقعية، فإن القاعة التي احتضنت افتتاح المؤتمر تتكون من 16 صفا فقط من المقاعد، ويضم كل صف 16 مقعدا، أي إن العدد الإجمالي لمقاعد القاعة لا يتجاوز 256 مقعدا (16 × 16 = 256)، وهو رقم يقل أصلا بأكثر من 322 مقعدا عن النصاب القانوني المطلوب لانعقاد المؤتمر، والمحدد بـ578 عضوا على الأقل.

ومع ذلك، ورغم محدودية الطاقة الاستيعابية للقاعة أصلا مقارنة بالنصاب المفروض قانونا، فقد بقي أكثر من نصف المقاعد شاغرا أثناء الافتتاح، بما يشكل برهانا ماديا وواقعيا واضحا على عدم اكتمال النصاب القانوني، وعلى استحالة انعقاد المؤتمر بصورة قانونية وفقا للنظام الأساسي للنقابة.

وكان مقتضى القانون، والحالة هذه، يفرض تأجيل المؤتمر إلى اليوم الثاني وفقا لصريح المادة 10، ثم تأجيله لمدة ثلاثة أشهر إذا تعذر اكتمال النصاب في الدعوة الثانية، غير أن المكتب التنفيذي اختار فرض أمر واقع فاقد للسند القانوني.

وإدراكا منا لخطورة هذا الخرق الجوهري، فقد قمنا بمراسلة رئيس النقابة الأستاذ أحمد طالب ولد المعلوم بصورة مباشرة، كما قمنا بتبليغه بواسطة عدل منفذ تابع للمحاكم الموريتانية، إلا أنه امتنع عن استلام التبليغ، كما راسلنا رئيس لجنة استقبال ملفات الترشح الأستاذ سيدي عبد القدوس ولد أحمد المكي، ورئيس لجنة التنظيم، وأبلغنا كذلك رئاسة المؤتمر، محذرين الجميع من خطورة مخالفة المادة 10 وما سيترتب عليها قانونيا ونقابيا، غير أن تلك التنبيهات لم تجد أي استجابة.

كما نسجل، ببالغ الاستغراب، إقصاء “لائحة الخلاص” بصورة كاملة من مختلف لجان التنظيم والإشراف وصياغة النصوص، خلافا للائحة الأخرى التي أوكلت لقياداتها مسؤولية قيادة وتشكيل لجنة التنظيم، في مساس واضح بمبدأ الحياد وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

ونسجل كذلك ما تعرض له عدد من أعضاء وأنصار اللائحة من مضايقات واستفزازات، من بينها منع رئيس اللائحة الأستاذ عالي محمد ولد أبنو لفترة طويلة من دخول قصر المؤتمرات، وعدم تسليمه بطاقة التصويت إلى حدود مساء اليوم، إضافة إلى منع عدد آخر من أعضاء وأنصار اللائحة من دخول القصر.

كما نعبر عن بالغ قلقنا من الانغماس غير المسبوق لبعض الجهات الرسمية والإدارية في الحملة الانتخابية للمرشح المنافس، وما رافق ذلك من ضغوط وابتزاز إداري مورست على صحفيين وعمال بمؤسسات عمومية، بما يشكل مسا خطيرا بحرية العمل النقابي واستقلالية النقابة.

وعليه، فإن “لائحة الخلاص” تعلن، بصورة رسمية، اعتراضها القانوني الكامل على شرعية افتتاح المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين الموريتانيين، كما تعلن مقاطعتها الكاملة للمسار الانتخابي الجاري حاليا بقصر المؤتمرات، باعتباره مسارا فاقدا للسند القانوني والشرعية النقابية.

وتؤكد اللائحة أنها ستتقدم بطعون قانونية وقضائية أمام الجهات المختصة للطعن في شرعية المؤتمر وما سينبثق عنه من نتائج وهيئات، كما تؤكد أنها لن تعترف بأي مكتب تنفيذي أو مجلس نقابي أو رئاسة منبثقة عن مؤتمر افتقد، منذ لحظاته الأولى، إلى الحد الأدنى من المشروعية القانونية والنقابية.

كما تدعو اللائحة جميع أنصارها والداعمين لها إلى مقاطعة هذه العملية وعدم المشاركة فيما تعتبره مسارا انتخابيا مفصلا سلفا على مقاس جهة بعينها، وذلك دفاعا عن الشرعية النقابية، واحتراما للقانون، وصونا لحق الصحفيين الموريتانيين في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة".